أبي الفرج الأصفهاني
495
الأغاني
مسدول ، فقلت : يا سبحان اللَّه ! ما تصنع الحداثة بأهلها ! أبهذا اللباس تلقى هؤلاء القوم لما تريد لقاءهم فيه ! فقال : لا واللَّه ، ولكنّه ليس عندي ثوب إلَّا أشهر مما [ 1 ] ترى . فأعطيته طيلساني وأخذت طيلسانه ولويت سراويله إلى / ركبتيه ؛ فدخل ثم خرج مسرورا . فقلت له : حدّثني ما جرى بينك وبين الأمير . قال : دخلت عليه ولم نتراء قطَّ ، فقلت : أصلح اللَّه الأمير ! لفظتني البلاد إليك ، ودلَّني فضلك عليك ؛ فإمّا قتلتني غانما ، وإمّا رددتني سالما . فقال : ومن أنت ؟ ما أعرفك ؛ فانتسبت له . فقال : مرحبا بك ، أقعد فتكلَّم آمنا غانما ؛ ثم أقبل عليّ فقال : ما حاجتك يا بن أخي ؟ فقلت : إنّ الحرم اللواتي أنت أقرب الناس إليهنّ معنا وأولى الناس بهنّ بعدنا ، قد خفن لخوفنا ، ومن خاف خيف عليه . فو اللَّه ما أجابني إلَّا بدموعه على خدّيه ؛ ثم قال : يا بن أخي ، يحقن اللَّه دمك ، ويحفظك في حرمك ، ويوفّر عليك مالك . وو اللَّه لو أمكنني ذلك في جميع قومك لفعلت ، فكن متواريا كظاهر ، وآمنا كخائف ، ولتأتني رقاعك . قال : فكنت واللَّه أكتب إليه كما يكتب الرجل إلى أبيه وعمّه . قال : فلمّا فرغ من الحديث رددت عليه طيلسانه ؛ فقال : مهلا [ 2 ] ، فإنّ ثيابنا إذا فارقتنا لن ترجع إلينا . شعر لسديف في تحريض السفاح على بني أمية : أخبرني [ أحمد بن عبد اللَّه قال حدّثنا ] [ 3 ] أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال : قال سديف لأبي العبّاس يحضّه على بني أميّة ويذكر من قتل مروان وبنو أميّة من قومه : كيف بالعفو عنهم وقديما قتلوكم وهتّكوا الحرمات أين زيد وأين يحيى بن زيد يا لها من مصيبة وترات والإمام الذي أصيب بحرّا نّ إمام الهدى ورأس الثّقات قتلوا [ 4 ] آل أحمد لا عفا الذّن ب لمروان غافر السّيّئات شعر لرجل من شيعة بني العباس في التحريض على بني أمية : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال : أنشدني محمد بن يزيد لرجل من شيعة بني العبّاس يحرّضهم على بني أميّة : إيّاكم أن تلينوا [ 5 ] لاعتذارهم فليس ذلك إلَّا الخوف والطَّمع / لو أنّهم أمنوا أبدوا عداوتهم لكنّهم قمعوا بالذلّ فانقمعوا أليس في ألف شهر قد مضت لهم سقوكم جرعا من بعدها جرع
--> [ 1 ] كذا فيء ، ط ، م . وفي سائر النسخ : « إلا أشهر من هذه » . [ 2 ] كذا فيء ، ط ، م . وفي سائر النسخ : « مه » . [ 3 ] زيادة عن س ، م . [ 4 ] في ح : قتلوا آل أحمد لا عفا اللَّا ه لمروان سافر السيئات [ 5 ] في ح . « تنيبوا » . وفي م : إياكم أن بليتوا الاعتذار لكم